ثقافة عامة

أماكن في لبنان طواها النسيان

١- حوض أسماك البترون: في ستينيات القرن الماضي، صمّم المهندس المعماري نيكولاس يازجي حوض أسماك البترون ,كان من المُخطط له في البداية أن يكون مُجمعًا ضخمًا لأبحاث الأحياء البحرية، يضم معهدًا لعلم الأحياء البحرية، وأحواضًا للعرض، ومطعمًا فاخرًا بإطلالة بحرية خلابة. إلا أن اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٧٥ أوقف البناء فجأة، تاركًا هذا الهيكل الخرساني الرائع غير مكتمل. واليوم، يقف هيكله الضخم على شاطئ البحر، نصبًا تذكاريًا مهيبًا يجمع بين الطبيعة والفن الحضري..

٢- فندق عالية جراند: في عام ١٩٢٦، بنى ثلاثة أشقاء من عائلة جبلي الشهيرة في بيروت فندق عالية جراند ، صمّمته المهندسة المعمارية الإيطالية بيندو منحام ليكون جوهرة من جواهر الفخامة في أشهر منتجع جبلي في لبنان. هذا المبنى الفخم، المُشيد على تلة تُطل على عاليه، بتصميمه ذي الأقواس الثلاثة وقاعة رقصاته الرائعة، استضاف شخصيات ملكية وسياسية ومشاهير، من بينهم أم كلثوم، التي أقامت فيه وأحيت حفلاتها خلال العصر الذهبي الثقافي للمدينة في منتصف القرن العشرين. تضرر المبنى بشكل كبير وهُجر بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٧٥ .. لكن لا تزال أقواسه الحجرية القديمة وواجهته الخارجية الرائعة تُشكل تذكيرًا دافئًا ورومانسيًا بالعصر الذهبي للسياحة الجبلية اللبنانية.

٣- فندق صوفر الكبير: شُيّد فندق صوفر الكبير عام ١٨٩٢ على يد عائلة سرسق النافذة، وهو شاهدٌ رائع على عظمة العصر العثماني في لبنان. كان هذا الفندق والكازينو الشهير، الواقع مقابل محطة قطار صوفر القديمة، رمزًا للفخامة والغموض، وقد استضاف ملوكًا ودبلوماسيين وشخصيات ثقافية بارزة مثل أم كلثوم وعمر الشريف، كما كان موقعًا لاجتماعات سياسية سرية رفيعة المستوى في منتصف القرن العشرين. بعد أن هُجر المبنى ونُهب، واحتله الجيش السوري لفترة وجيزة خلال الحرب الأهلية، ظل مهجورًا لعقود. في عام ٢٠١٨، أعادت عائلة سرسق افتتاح هذا المبنى التاريخي كموقع ثقافي في الهواء الطلق، حيث استضافت معرضًا للفنان البريطاني توم يونغ. واليوم، ورغم أن الطابق العلوي لا يزال يشكل خطرًا، إلا أن جدران الفندق المتداعية وشرفاته المكسوة بالنباتات توفر أجواءً رائعة لإقامة حفلات الزفاف والمناسبات الكبيرة.

٤- المسرح الكبير “ألف ليلة وليلة”: صممه المهندس المدني والمعماري اللبناني يوسف أفتيموس، وافتُتح عام ١٩٢٩. كان المسرح الكبير “ألف ليلة وليلة” (المعروف باسم المسرح الكبير في بيروت) جوهرة المشهد الفني والأوبرالي والاجتماعي في بيروت. تحت قبة مدخلها الزجاجية الملونة ذات التصميم المتقن، استضافت قاعةٌ على شكل حدوة حصان شخصياتٍ بارزة مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وتطل على قاعةٍ تتسع لـ 630 مقعدًا مع شرفتين رائعتين. تم تحويل المبنى إلى دار سينما في ستينيات القرن الماضي، وتعرض لأضرارٍ جسيمة وهُجر خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حين اجتاحت المدينة معارك ضارية. في عام 2019، احتل متظاهرون خشبة المسرح لفترة وجيزة وأضاءوها، مُعيدين إليها رونقها السابق تحت طلاءها الفيروزي المتقشر وشرفاتها المتداعية. والآن، دخلت اليونسكو في شراكة مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة (الشارقة) لترميم هذا الموقع التاريخي وتثبيته، مما يمهد الطريق لإعادة افتتاحه كمركز ثقافي جديد للمدينة.

5- محطة سكة حديد رياق وورشها: بُنيت محطة سكة حديد رياق ومجمعها الصناعي في سهل البقاع عام 1895 في عهد الإمبراطورية العثمانية، وكانت في يوم من الأيام مركزًا حيويًا للنقل يربط بيروت بدمشق وما وراءها بأوروبا. يتألف الموقع من 48 مبنى، وورش إصلاح كبيرة، ومستودع للقاطرات، وقد لعب دورًا تاريخيًا هامًا، حتى أنه كان بمثابة قاعدة جوية عسكرية استراتيجية وموقع لتصنيع الأسلحة خلال الحرب العالمية الأولى. بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، توقف العمل تمامًا، مما حوّل الموقع إلى مقبرة مفتوحة، وفوضى من قاطرات البخار الصدئة، وعربات الركاب المحطمة، ومرافق الإصلاح الصناعية، التي تستعيدها الطبيعة ببطء..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى