Footballرياضة

هاري كين يقهر مبابي ويامال بدم بارد.. كيف خالف التوقعات وانتزع الكرة الذهبية؟

الإنجليزي يكسر انتظار 25 عامًا بلا دوري أبطال أو كأس عالم!

في عالم كرة القدم، لا تكفي الأهداف دائمًا لفتح أبواب المجد، ولا تضمن الألقاب وحدها اعتلاء عرش الأفضل في العالم، لكن هاري كين قرر أن يكتب حكايته الخاصة، متجاوزًا حسابات التوقعات التي لازمته لسنوات طويلة، حتى تحول من مهاجم شكك البعض في قدرته على بلوغ القمة إلى نجم يحمل الكرة الذهبية، أرفع الجوائز الفردية في اللعبة.

وبعد ربع قرن من الانتظار، استعاد الإنجليز ذكريات التتويج بالجائزة التي غابت عن لاعبي بلادهم منذ فوز مايكل أوين بها عام 2001، بعدما حصد قائد المنتخب الإنجليزي ومهاجم بايرن ميونخ جائزة أفضل لاعب في العالم خلال حفل أقيم في لندن، ليصبح خامس إنجليزي يحقق هذا الإنجاز، وسط منافسة قوية مع أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

ولم يخف كين دهشته من الوصول إلى هذه المكانة، إذ قال في تصريحات لمنصة “دازن”: “لم يتوقع الكثيرون وصولي إلى هنا، وربما لم أتوقع أنا نفسي أن أصل إلى هذا المستوى”.

وأضاف: “مررت بالكثير من الصعود والهبوط، خاصة في بداية مسيرتي. لم أكن أبدًا ذلك اللاعب الذي اعتبره الناس مشروع نجم كبير، كما هو الحال مع بعض اللاعبين اليوم”.

وتابع المهاجم الإنجليزي: “كان عليّ التحلي بالصبر والعمل الجاد؛ ففي كثير من الأحيان كان عليّ خوض صراع مع ذاتي، وكان لزامًا عليّ تجاوز ذلك من خلال الإيمان بالنفس والعزيمة”.

وأوضح أن هذه الرحلة ساعدته على الاحتفاظ بتواضعه وواقعيته، حتى بعدما وصل إلى أعلى المستويات، مؤكدًا أن الرغبة المستمرة في التطور والتحسن كانت من أهم العوامل التي قادته إلى النجاح.

ولم يقتصر الاحتفاء بإنجازه على الجماهير ووسائل الإعلام، إذ أعرب توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، عن سعادته البالغة بتتويج قائده، واصفًا الفوز بالجائزة بأنه “شرف عظيم”.

كما أشاد الأمير ويليام بالمهاجم السابق لتوتنهام هوتسبير، واصفًا إياه بأنه “قائد رائع ولاعب استثنائي”، في تأكيد على المكانة التي وصل إليها كين داخل كرة القدم الإنجليزية وخارجها.

موسم استثنائي بالأرقام.. 61 هدفًا مع بايرن ميونخ

لم يكن تتويج هاري كين بالكرة الذهبية وليد الانطباعات أو الشعبية، بل استند بصورة أساسية إلى أرقام تهديفية استثنائية جعلته يتفوق على منافسيه خلال الموسم الماضي، ويقدم أحد أفضل المواسم الفردية في مسيرته الاحترافية.

وسجل المهاجم الإنجليزي 61 هدفًا في 51 مباراة بقميص بايرن ميونخ في الموسم الماضي، وهو رقم قياسي للنادي الألماني خلال موسم واحد، كما تجاوز حصيلة أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى بأوروبا بفارق بلغ 19 هدفًا، وفق الأرقام الواردة في حصيلة الموسم.

ولإدراك حجم هذا الإنجاز، يكفي أن كين وصل إلى الرصيد نفسه الذي حققه البرتغالي كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد قبل 11 عامًا، عندما سجل 61 هدفًا خلال موسم واحد، ليضع المهاجم الإنجليزي نفسه في مقارنة مباشرة مع أحد أبرز الهدافين في تاريخ اللعبة.

وعلى مستوى الدوري الألماني، تصدر كين قائمة الهدافين بعدما أحرز 36 هدفًا، متفوقًا بفارق 17 هدفًا على أقرب منافسيه، في حصيلة تعكس مدى تفوقه على بقية المهاجمين، وقدرته على تحويل الفرص إلى أهداف بصورة منتظمة.

أما في دوري أبطال أوروبا، فسجل 14 هدفًا، ليؤدي دورًا محوريًا في مشوار بايرن ميونخ حتى الدور نصف النهائي، رغم أن الفريق لم يتمكن من الوصول إلى المباراة النهائية أو التتويج باللقب القاري.

وفي كأس ألمانيا، أحرز كين 10 أهداف، من بينها ثلاثة أهداف في المباراة النهائية التي انتهت بفوز بايرن ميونخ على شتوتغارت بنتيجة 3-0، وفق المعطيات الواردة في حصيلة الموسم، كما أضاف هدفًا في كأس السوبر الألماني.

وبذلك، لم يكتف كين بتسجيل الأهداف في مسابقة واحدة، بل فرض نفسه في مختلف البطولات التي شارك فيها، مقدمًا مستويات هجومية جعلته العنصر الأبرز في منظومة الفريق البافاري وذلك حسبما أفادت “بي بي سي سبورت”.

وتكتسب أرقامه أهمية إضافية بالنظر إلى تاريخ بايرن ميونخ، الذي ارتدى قميصه عبر السنوات مهاجمون أسطوريون، مثل جيرد مولر وكارل هاينز رومينيجه، وصولًا إلى البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي ترك بدوره بصمة استثنائية في سجل النادي التهديفي.

ومع ذلك، نجح كين في تجاوز الأرقام السابقة للنادي خلال موسم واحد، ليصبح أول لاعب من بايرن ميونخ يفوز بالكرة الذهبية منذ رومينيجه عام 1981، ويعيد الجائزة إلى خزائن العملاق البافاري بعد غياب طويل.

73 هدفًا في موسم واحد.. إنجاز يضع كين بين الأساطير

لم تتوقف أرقام كين عند ما قدمه مع بايرن ميونخ، إذ أضاف أهدافه مع المنتخب الإنجليزي إلى حصيلته، ليرتفع رصيده الإجمالي إلى 73 هدفًا خلال الموسم، إلى جانب ثماني تمريرات حاسمة في 65 مباراة مع النادي والمنتخب.

وسجل كين 12 هدفًا مع إنجلترا خلال الفترة نفسها، من بينها ستة أهداف في كأس العالم، ليؤكد أن تألقه لم يكن مرتبطًا ببيئة النادي الألماني وحدها، بل امتد إلى مشاركاته الدولية أيضًا.

وتضع هذه الحصيلة المهاجم الإنجليزي في قائمة استثنائية تضم نخبة من أعظم الهدافين في تاريخ كرة القدم، إذ لم ينجح في تسجيل عدد أكبر من الأهداف خلال موسم واحد في الدوريات الأوروبية الكبرى سوى ليونيل ميسي، الذي أحرز 82 هدفًا مع برشلونة والمنتخب الأرجنتيني في موسم 2011-2012.

كما سجل جيرد مولر 72 هدفًا خلال موسم 1972-1973، بينما وصل كريستيانو رونالدو إلى 66 هدفًا في موسمي 2011-2012 و2014-2015، وحقق البرازيلي رونالدو الحصيلة نفسها في موسم 1996-1997.

وضمت القائمة أيضًا النرويجي إيرلينج هالاند، الذي سجل 64 هدفًا في موسم 2022-2023، والأوروجوياني لويس سواريز، الذي وصل إلى العدد نفسه في موسم 2015-2016.

وتكشف هذه المقارنة أن كين لم يقدم مجرد موسم جيد، بل اقترب من أرقام تاريخية ارتبطت بأسماء غيرت شكل كرة القدم الحديثة، وهو ما منح ملفه الفردي قوة كبيرة في سباق الكرة الذهبية.

وأشاد آلان شيرر، مهاجم المنتخب الإنجليزي السابق، بأداء كين، مؤكدًا لشبكة “بي بي سي سبورت” أنه يستحق الجائزة، وقال: “يجب أن يكون هاري كين هو الفائز بجائزة الكرة الذهبية”.

وأضاف شيرر: “لقد كانت أرقامه على مدار الأشهر الاثني عشر إلى الثمانية عشر الماضية مذهلة للغاية، سواء مع بايرن ميونخ أو مع المنتخب الإنجليزي. ولهذا السبب، يستحق الفوز بها”.

من جانبه، وصف داني ميرفي، لاعب المنتخب الإنجليزي السابق، أداء كين التهديفي بأنه لا يهدأ، معتبرًا أن المهاجم قدم واحدًا من أفضل مواسم مسيرته، وأن الفوز بالجائزة يمثل مكافأة مستحقة على ما قدمه.

وأشار ميرفي إلى أن كين تأقلم بصورة ممتازة مع بايرن ميونخ منذ انضمامه إليه، مؤكدًا أنه كان أفضل مهاجم صريح في العالم خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى